ابن عرفة

113

تفسير ابن عرفة

إن قلت : كيف هي آية لقريش ، مع أنها لم تشاهد ؟ قلت : نقلت إليها تواتر ، أو أن نقلها الكفار ، لأن التواتر يصح في خبر الكافر ، وخبر المسلم . قوله تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ . قال الأصفهاني في شرح ابن الحاجب الإعجاز في القرآن في كل آية آية منه ، وفي غيره من الكتب الإعجاز في المجموع من حيث كونه منزلا من عند اللّه تعالى « 1 » قوله تعالى : كَذَّبَتْ عادٌ . إن قلت : كيف أتى به هنا قبل تمام القصة ؟ وأتى به فيما سبق ، وفيما بعد تمام القصة ، فالجواب : أن الإهلاك بالغرق أمر معهود أكثري ، والإهلاك بالريح نادر الوقوع . وقوله تعالى : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ، أولا قوم نوح ، وأعيدت هذه ليفيد أن عادا أنذرو إهلاك قوم نوح ، فلم يعقلوا فأهلكوا ، ولذلك قريش ينذرون بهلاك هؤلاء فإن لم يفعلوا يهلكوا . قوله تعالى : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ . ذكر ابن عطية : إن أبا بشر الدولابي قال : روى أبو جعفر المنصور عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه عبد اللّه بن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم آخر أربعا زمن الشهر يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ اليوم ، قال شيخنا : وبعض الفقهاء إلى اليوم يتوخاه ويجتنب العمل فيه ، وروي أن القمر كان منحوسا بزحل ، فإن قلت : التاريخ بالشهر العربي حادث ، لم يكن في زمن عاد ، فكيف قال : أهلكوا في القرار ربعا من الشهر العربي ؟ قلت : صادق أنها آخر الشهر العربي باعتبار نقص القمر وزيادته ، لأنهم إذ ذاك علموا أنها آخر الشهر العربي ، قوله تعالى : مُسْتَمِرٍّ ، لأن العمل في الظروف المجرور في بعضه . قوله تعالى : تَنْزِعُ . لم يقل : تنزعهم إشارة إلى أنها من شأنها أنها تنزع كل الناس ، ولو قبل تنزعهم لتوهم خصوصا فهؤلاء لكونهم قليلين ، ولو كانوا كثيرين لم تنزعهم ، وكذلك لو كان

--> ( 1 ) لقد أشار المصنف في الحاشية : ( فقلت : إن القرآن معجز كل آية آية ، وسائر الكتب معجز بمجموعة من حيث أن مجموع منزل من عند اللّه ) .